القاضي النعمان المغربي

327

شرح الأخبار

أطلقتك أغضب أمير المؤمنين . ثم وجه به ومن كان مع إلى المنصور . فلما وصلوا إليه قدم موسى بن عبد الله ، فضربه خمسمائة سوط ، وموسى لا ينطق ولا يتحرك . فعجب المنصور ، لصبره ، وقال : يصبني عذر ( 1 ) أهل الجرائم على صبرهم ، فكيف بهذا الفتى الذي لم يصبه الشمس . فقال : يا أمير المؤمنين ، إذا صبر أهل الباطل على باطلهم كنا على الحق أولى بالصبر . فلما دفع عنه ، قال له الربيع : لقد كنت عندي من رجال أهلك حتى رأيتك ، وكأنه يحز في جلد غيرك . فقال موسى هذا البيت : أني من القوم الذين تزيدهم * قسوا وصبرا شدة الحدثان وبلغ أبا جعفر عن حمزة بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر ( 2 ) أنه يريد القيام عليه ، فبعث به إلى المدينة فأوقف بها ، وشتم وحبس حتى مات . * * * وكان أبو جعفر قد ولى الحسن بن يزيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب المدينة ، فكان أحد من أعان على أبي عبد الله . ثم بلغ أبا جعفر عنه أنه يريد القيام عليه . فعزله ، وأمر به فأوقف ، وشتم ، وقبضت أمواله وحبس معه ابنه علي . وأما علي فتوفي في السجن في حياة أبيه ، ولم يزل الحسن أيضا محبوسا حتى مات أبو جعفر ، فأطلقه ابنه المهدي فيمن أطلق من بني هاشم . [ صاحب فخ ] وأما الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن المقتول بفخ ( 3 ) ، فإنه كان مقيما

--> ( 1 ) هكذا في الأصل . ( 2 ) ابن جعفر بن أبي طالب . ( 3 ) روى أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين ص 289 : بسنده عن الحسين بن الحكم ، عن الحسن بن الحسن عن الحكم بن جامع الثمالي عن الحسين بن زيد ، عن ريطة بنت عبد الله ، عن زيد بن علي ، قال : انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله موضع فخ فصلى بأصحابه صلاة الجنازة ، ثم قال : يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين ينزل لهم بأكفان وحنوط من الجنة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة . . . الحديث . وبسنده أيضا عن الحسن بن عبد الواحد ، عن عبد الرحمان بن القاسم ، عن الحسين بن المفضل العطار ، عن محمد بن فضيل ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبي جعفر محمد بن علي قال : مر النبي صلى الله عليه وآله بفخ ، فنزل فصلى ركعة ، فلما صلى الثانية بكى وهو في الصلاة ، فلما رأى الناس النبي صلى الله عليه وآله يبكي بكوا . فلما انصرف ، قال : ما يبكيكم ؟ قالوا : لما رأيناك تبكي بكينا يا رسول الله . قال : نزل علي جبرائيل لما صليت الركعة الأولى فقال : يا محمد إن رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان ، وأجر الشهيد معه أجر شهيدين .